الشيخ حسن المصطفوي
43
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
راجع الخوف ، وسائر الموادّ المذكورة . * ( وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْه ِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ) * - 15 / 52 عبّر في هذه الآية الكريمة بالوجل وهو حصول حالة انزعاج وقلق في القلب ، وفي الآية السابقة في ذيل مادّة الوجس به وهو الإحساس الخفىّ في القلب ، وقيّدت المادّة هناك بالخيفة : فانّ إظهار الخيفة في الآيات السابقة بمناسبة مشاهدة أمور خارقة ، كعدم وصول أيديهم إلى الطعام ، والسعي في الحبال والعصىّ . بخلاف هذه الآية الكريمة : فإظهار الوجل كان في المرتبة الأولى بعد رؤيتهم وقبل مشاهدة أمور خارقة منهم ، فكان المناسب التعبير بالوجل ، وهو أخفّ من إحساس الخوف - راجع الوجس . * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ ا للهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُه ُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) * - 8 / 2 . * ( وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ ا للهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ ) * - 22 / 35 أي إذا سمعوا ذكرا من اللَّه عزّ وجلّ انزعجت قلوبهم وقلقت ، وخرجت عن حالة السكون والانخفاض ، إحساسا للزوم العمل بوظائف العبوديّة والطاعة في قبال مقام العظمة والربوبيّة . والإخبات هو النزول في محلّ مطمئنّ منخفض ومحيط متّسع ثابت بعيد عن الاضطراب والتزلزل ، وهذا المعنى يرادف الايمان من جهة النتيجة ، فانّه نزول في الأمن والسكون ورفع الاضطراب والوحشة . وأمّا التعبير في الآية الأولى بالمؤمنين ، وفي الثانية بالمخبتين : فانّ الأولى في مورد الإطاعة والايمان : * ( وَأَطِيعُوا ا للهَ وَرَسُولَه ُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . ) * والثانية في مورد التوجّه إلى إله واحد والإسلام والانقياد التامّ ورفع